مرحباً بكم في التجانية أونلاين : " اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما اغلق والخاتم لما سبق, ناصر الحق بالحق والهادي الى صراطك المستقيم, وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم. تم بحمد الله وشكره افتتاح موقع ومنتديات التجانية أونلاين اليوم 18/03/2009 وبهذه المناسبة الكريمة تتقدم ادارة التجانية أونلاين من خلال هذه المساحة الاعلامية الجديدة بأحر التهاني للشيخ سيدي محمد العيد التجاني رضي الله عنه وعنا به, كما تزف أطيب كلمات التهاني لكل أحباب ومريدي الطريقة التجانية, وكل المسلمين عبر العالم . سيكون موقع التجانية أونلاين مساحة اعلامية ذات طابع ديني , بحيث ستتناول كل المواضيع المتعلقة بالاسلام والتصوف, والطريقة التجانية . زوارنا الكرام .. ضيوف موقع ومنتديات التجانية أونلاين .. يسرنا تواصلكم معنا من خلال المواضيع والمقالات التي لها علاقة بطابع الموقع . التجانية أونلاين ... بسير زمانك سر.

     
القائمة الرئسية
اتصــــل بنـــا
الأخبـــــــــــار
أخبر صديقك
البحث في الموقع
دليل المواقع
القائمة البريدية
الأسئلة المتكررة
مجلة المستخدم
فجر الإسلام
أسباب النزول
أصحاب الجنة
أسماء الله الحسنى
أسرار ترتيب القرآن
من قصص القرآن
رمضـــــــــان
قصص الانبياء
شمس المعارف
التصــــــــوف
الطريقة التجانية
السيرة النبويه
الملتقى الدولي الثاني للطريقة التجانية
الجوهره التماسينية
المكتبة السمعية
الذكـر الحكـيم

{ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ }

النساء (14)




بحث
البحث


متفرقات

علوم
[ علوم ]

·السيره النبويه من دورس الزاويه التجانيه بتماسين 3
البدعة ومفاهيمها
اخبار

إنّ الفهم الخاطئ لمعنى السنّة والبدعة والاحاديث النّبويّة التي ذكرَتْهما سبّب الاختلاف في التّوجيه والتّقرير للمسائل حتّى يصل البعض إلى تكفير البعض الآخر

وردت السنّة مقابل للبدعة في كلام الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، فهما ضدّان فلا يتحدّد معنى احداهما الاّ بتحديد معنى الأخرى ،وقد وقع كثير من الباحثين والمؤلّفين في الخطإ لأنهم حدّدوا معنى البدعة دون أن يَقْرنوه بمعنى السنة والرّسول عليه الصّلاة والسّلام حثّ على السنّة أوّلا وحذّر على البدعة كما جاء في الأحاديث الآتية :









1-حديث جابر عند مسلم :"كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا خطب احمّرت عيناه وعلا صوته ويقول أمّا بعد،فإنّ خيرَ الحديث كتاب الله وخيرَ الهدي هديُ محمّد صلّى الله عليه وسلّم وشرَّ الأمور محدثاتُها وكلّ مُحدَثةٍ بدعة وكلّ بدعة ضلالة ." البخاري موقوفا على ابن مسعود

2- يوضّحه حديث العِرباض عند أبي داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجه وغيره :" وعظنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم موعظة بليغة وجِلت منها القلوب وذرَفت منها العيون فقلنا يارسول الله كأنّها موعظة مودّع ،فَاَوْصَانَا فقال :"أوصيكم بتقوى الله عزّ وجلّ والسّمع والطّاعة وإن تأمّر عليكم عبد حبشيّ،وأنّه من يعش بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ،فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين

من بعدي عضّوا عليها بالنّواجذ وإياكم ومُحدثات الأمور فإنّ كلّ بدعة ضلالة "

3- يوضّحه أيضا حديث جريرعند مسلم:"من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجـورهم شيء،ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر مَن عمل بها من بعده من غير أن ينقـص من أوزارهم شيء" ومثل هذه الأحاديث أحاديث أخرى تدور حولها ، منها حديث ابن مسعود عند مسلم "من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله "

وحديث أبي هريرة عند مسلم :" من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيء ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم …. الخ .

فأنت ترى في الحديث الأوّل مقابَلةَ المُحدَثة البِدْعة بالهدي النّبويّ ، وأن هدي الرّسول صلّى الله عليه وسلّم هو خيرُ الهدي ،والشرُّ في المُحدث المناقض لهديه صلّى الله عليه وسلّم فهو البدعة ،وفي الحديث مقابلة واضحة – "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء … الخ وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة "- وفي الحديث الثّالث :"السنّة الحسنة مقابَلةٌ بالسنّةالسيّئة ،"من سنّ سنّة حسنة ومن سنّ سنّة سيّئة"، إذًا فالسنّة أوّلا وهي الأصل،وما خرج عنها فهو البدعة.فما هي السنّة الّتي جاءت في حديث العرباض الّتي قابلها في الحديث بالبدعة ؟

والسنّة في لغة العرب والشّرع هي الطّريقة وهي هدي الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في حديث جابر ومنه قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لتتبعُنَّ سَنّنَ مَنْ قَبْلَكُمْ –أي طريقتهم – وهو حديث صحيح مشهور كقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم :" من سنّ في الإسلام سنّة حسنة إلى قوله ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّـئة"،أي طريقة كما سبق . فطريقة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في هديه وقبوله وردّه هي السنّة وهي أيضا مفسّرة بذلك في حديث جرير،سنّة حسنة وسنّة سيّـئة يعني طريقة حسنة أو طريقة سيّـئة .ولا يحتمل غير ذلك فليس المراد إذًا ما يفهمه عامّة الطلاّب فضلا عن العوام،أنها الحديث النّبّوي، أو ما يقابل الفريضة .

فإنّ الأوّل مصطلح المحدّثين والثّاني مصطلح الفقهاء والأصوليّين، وكلاهما محدث ليس مرادا هنا

فسنّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم هي طريقته في الفعل والأمر والقبول والرّدّ وهي طريقة خلفائه الّذين سلكوا طريقته في الفعل والأمر والقبول والرّدّ .إذًا فما أُحْدِث لابدّ من عرضه على سنّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وطريقته في القبول والرّدّ .قال الراغب الأصبهاني في مفردات القرآن في مادّة "سنن " ص 245 ما نصّه :" فالسَّنن جمع سنّة ،وسنّة الوجه طريقته، وسنّة النّبّي صلّى الله عليه وسلّم طريقته الّتي كان يتحرّاها ".وقال الحافظ ابن تيمية في كتابه الاقتضاء ص 76 ما نصّه : " وسنّة الجاهليّة كلّ عادة كانوا عليها، فإنّ السنّة هي العادة وهي الطّريق الّتي تتكرّر لتتّسع لأنواع النّاس مما يعدّونه عبادة أو لا يعدّونه عبادة "

وقال الحـــافظ في الفتــح عند تفسير :" الفِطرة " في "خصال الفِطرة "قال :" والتّعبير في بعض روايات الحديث بالسنّة بدل الفطرة يراد بها الطّريقة لا الّتي تقابل الواجب وقد جزم بذلك أبو حامد والماوردي وغيرهما وقالوا هو كالحديث الآخر "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء " .

والحاصل من مجموع هذه النّصوص والّنقول أنّ المراد بالسنّة الّتي قابلها الرّسول بالبدعة هي "الطّريقة "

أقســـام الـبـدعــة :

قد زاد العزّ بن عبد السّلام البدعة توضيحا بقوله :"البدعة فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهي منقسمة إلى بدعة واجبة ،وبدعة محرّمة ،وبدعة مندوبة ،وبدعة مكروهة ،وبدعة مباحة ،والطّريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشّريعة فإنِ دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة وإن دخلت في قواعد التّحريم فهي محرّمة ،وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة ،وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة ".

وللبدع الواجبة أمثلة مثل : الإشتغال بعلم النّحو الّذي يفهم به كلام الله وكلام رسوله صلّىالله عليه وسلّم وذلك لأنّ حفظ الشّريعة واجب.

وللبدع المحرّمة أمثلة منها مذهب القدريّة والجبريّة والمرجئة،ومنها مذهب المجسّمة ،والرّدّ على هؤلاء من البدع الواجبة .

وللبدع المندوبة أمثلة منها :إحداث الرُّبط والمدارس وبناء القناطر، ومنها كلّ إحسان لم يعهد في العصرالأول،ومنها صلاة التّراويح

وللبدع المكروهة أمثلة منها: زخرفة المساجد وتزويق المصاحف . وللبدع المباحة أمثلة منها :المصافحة عقب صلاة الصّبح والعصر والتوسّع في اللّذيذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن .

وقد ذهب إلى هذا القول الشّيخ الّتاودي وهو أحد المالكية المغاربة الكبار إذ قال :"قوله صلّى الله عليه وسلّم إيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار وقوله صلّى الله عليه وسلّم :" شرّ الأمور محدثاتها ".وقوله صلّى الله عليه وسلم :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ " أي مردود عليه ونحوها من الأحاديث ،فانها بظاهرها واردة على قول الأموي،قاضية بردّه ،وأجيب بأنّ الأحاديث الواردة في ذلك ليست على إطلاقها بل مقيّدة بما إذا لم يكن لتلك البدعة أصل في الشّرع وإلّا فلا تكون بدعة مذمومة بل قد تكون بدعة ممدوحة كقول سيدنا عمر بن الخَطّاب فيما أحدثه من جمع النّاس على إمام في تراويح رمضان : " نعمت البدعة هذه ".قال تقي الدّين ابن تيمية :"ذمّ البدعة ليس مُسْجَلاً أي مطلقاً كيف ما كان ولكن وصف الذّمّ ثابت لِمَا لا استناد له يُرى في الشرع بأنّ لم يقم عليه دليل شرعيّ وإلا بأن قام عليه دليل يقتضي وجوبه كَكَتْبِ العلم أو نَدْبَهُ كما في الجمع المذكور فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان جمع بالنّاس ليلتين أو ثلاث وإجتمعوا في الثالثة حتى غص المسجد بأهله فلم يخرج لهم وترك وقال خشيت أن يفرض فلمّا أمن عمرما خشيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جمع ، فالجمع شرعيّ عليه فعوّلا .وهكذا كلّ ما ثبت له أصل يقتضي الّندبَ أو الإباحةََ كمُنخَل الدّقيق أو الوجوبَ كما تقدّم بخلاف ما اقتضى الشّرع تحريمه كالمكوس أو الكراهةَ كالزيادة على صّاع في الفَطرة وبه تعلم أنّ أقسام البدعة باعتبار الّلغة وعليه قول عمر ،وإمّا باعتبار الشّرع فقسمان لاغير والله أعلم "

وقد زاد الشّيخ عبد السّلام الّتسولي في حاشيته على الشّرح السّابق الأمر توضيحا بقوله :" وبه تعلم أنّ البدعة على قسمين لغويّة وهي اّلتي تتقسم إلى أحكام الشّريعة الخمسة وشرعيّة وهي محرّمة أو مكروهة فالّلغوية أعمّ لأنّ كَتْبَ العلم مثلا بدعةٌ لغةً وهو واجب شرعا وكذا الجمع المذكور مندوبٌ شرعا وهو بدعةٌ لغةً وكذا التّنخيل هو شرعا مباحٌ وهو بدعة ٌ لغةً ومعنى كون ذلك بدعة لغة أنه لم يكن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ كان ،والشرعيّة في الحرام والمكروه،وعليه فكلّ بدعةٍ شرعيّةٍ هي بدعةٌ لغويّةٌ ولا عكس، فإنّ ما دلّ على وجوبِه أو ندبِه أو إباحتِه دليلٌ شرعيّ بدعةٌ لغويّةٌ لا شرعية ونظمها ابن غازي فقال :

 

كن تابعا ووافقن من اتبع وقسمن لخمسة هذي البدع
واجبة كمثل كتب العلم ونق،ط مصحف لأجل الفهم
ومستحبة كمثل الكانس والجسر والمحراب والمدارس
ثم مباحة كمثل المُنخل وذات كره كخوان المـأكل
ثم حرام كاغتسال بالفُتات وكـاسيات عاريات مائلات

 

ونَخلُص مِن هذا لنقول : إنّ مضاعفة الأجور العظيمة إنّما كانت للإتباع في الابتداع الحسن الّذي هو الاستنان الحسن أيضا كما أنّ مضاعفة الإثم العظيم إنّما كانت للاتّباع في الابتداع السيّء.

وبعد فإنّ حديث "من سنّ في الإسلام سنّة حسنة "أوضحُ من حديث "كلّ بدعة ضلالة "إذ حديث "كلّ بدعة ضلالة" مجمل مطلق وحديث "من سنّ في الإسلام سنّة حسنة "مفصّل ،مقيّد والمجمل يحمل على المفصّل والمطلق على المقيّد،ومعنى هذا أنّ حديث : "كلّ بدعة ضلالة "لايتمشّى إلاّ على أضواء حديث "من سنّ في الإسلام سنّة حسنة الخ … " ولاشك أن هذا الحديث نصَّ على أن الابتداع أو الاستنان يكون حسنا ويكون سيّئا ،وبذلك جعل الشّارع أمر العباد دائرا بينما هو اتّباع محض وبين ما هو ابتداع ، فالإتّباع ما وقع من أعمال العباد موافقا لما جاءت به الأحكام المنصوص عليها ،كلّ ذلك خير بلا نزاع .والابتداع هو ما سنّه العباد من سنن الخير أو سنن الشّرّ وليس كلّ ذلك خيرا بل بعضه ، فما كان حسنا وهو السنّة الحسنة أو البدعة الحسنة فهو خير وهو ما كان له أصل في الشّرع يَضْرِب إليه من بعيد أو من قريب وليس معارضا ولا ناقضا لمُجْمَع عليه من قريب أو بعيد وبعد فحديث :" من سنّ في الإسلام سنّة حسنة …"قاض على كلّ ما يقوله خصوم البدعة الحسنة لأنّه يشرع ابتداع الخير ويسنّه ويمنع أن يكون عمل الخير حكرا على أهل الخير بعينه فالخير مشروع ابتداعه واستنانه لكلّ من وفّقه الله تبارك وتعالى ،ولعلّ من أجلّ وأسمى فضائل الإسلام وكمال تشريعه أنّه جعل باب ابتداع الخير وسنّه مفتوحا لهذه الأمّة إلى يوم القيامة يتنافس فيه المتنافسون بأفضل الإستنان وأحسن الإبداع ولا ريب أنّ الاحتفال بالمولد النّبويّ بدعة حسنة وسنّة حسنة وفّق الله تعالى لها من سنّها وعمل بها … وقد يسأل سائل عمّا إذا كان أهل القرن الأوّل سنّوا شيئا لم يكن معروفا في عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ،فنقول له نعم قد سنّ أهل القرن الأول وسنّ مَنْ بعدَهم من التّابعين لهم بإحسان كثيرا من سنن الخير ، كلّ سنّ ما قُدِّرَ ويُسِّرَ له مما ضنّه حسنا بحسب اجتهاده ،فقد جمعوا القرآن وهي بدعة حسنة ولم تكن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، ومنها ما نقله ابن تيمية عن الصّحابة لعهد عثمان وهو جَعْلهم للجمعة أذانين ولم يكن لها على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلاّ أذانا واحدا وما ذكره عن أهل الشّام وأقرّه عن إستحبابه الصّلاة حيث صلّى عمر رضي الله عنه في المسجد الأقصى

ولو تتبّعنا ما سنّه وابتدعه جيل الصّحابة من أعمال الخير لضاق بنا المقام .

قال عبيد بن عبد الله بن عمر عن ثابت عن أنس رضي الله عنهم كان رجل من الأنصار يؤمّهم في مسجد قباء وكان كلّما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصّلاة ممّا يقرأ به ،افتتح بقل هو الله أحد حتّى يفرغ منها،ثمّ يقرأ سورة أخرى معها،وكان يصنع ذلك في كلّ ركعة، فكلّمه أصحابه فقالوا :" إنّك تفتح بهذه السّورة ثمّ لا ترى أنّها تجزئك حتى تقرأ بأخرى فإمّا تقرأ بها ،وإمّا أن تدعها وتقرأ بأخرى "،فقال :"ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمّكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم"، وكانوا يرون أنه أفضلهم وكرهوا أن يؤمّهم غيره ،فلمّا أتاهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أخبروه الخبر فقال :" يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك على لزوم هذه السّورة في كلّ ركعة ؟ فقال :إنّي أحبّها . فقال : حبّك إيّاها أدخلك الجنّة ". فهنا لم يقل المشكوأنّها سنّة نبويّة ولكنّه اعترف بأنّه هوالّذي سنّها لنفسه لأنّه يحبّ سورة الإخلاص ،فهو ابتداع عمليّ .

ونقل عن الإمام الشّافعي أنّه قال :"البدعة بدعتان محمودة ومذمومة، فما وافق السنّة فهو محمود ،وما خالفها فهو مذموم "

ويؤثر مثل ذلك عن ابن عمر ،فهل هما مشقّان لله ورسوله !؟ لأنّه يلزم من قولهما ،إنّ في البدعة محمودا ومذموما .وهناك جمهور من العلماء قرّروا هذا التقسيم ،منهم النّوويّ وابن عبد السّلام و القرافي وابن العربي وخاتمة الحفّاظ ابن حجر، كلّهم أقرّوا تقسيم المُحدث إلى محمود ومذموم وأنّه قد تعتريه الأحكام الخمسة بحسب الأصل الّذي يبنى عليه والشّواهد الّتي تشهد له أو عليه أو لما يترتّب عليه من المصالح أو المفاسد أو مصادمة الشّرع أو موافقته وهذا لامحيص من القول به لمن عرف السّنّة وقواعدها من الأصول والفقه الصّحيح والفهم العميق للشّريعة ومقاصدها .ومعلوم أنّ الفقه في الدّين يسوق إلى النّظر الفاحص وتتبّع النّصوص وحمل بعضها على بعض وإعمال كلام الله عزّ وجلّ وكلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم ما أمكن وحمل أعمال علماء المسلمين وأقوالهم على الخير ما وجد لذلك مَحْمَلٌ إذ هو من باب حسن الظنّ بالمسلمين المأمور به ،بل هو من أوثق عُرى الإيمان …

ثمّ مع تتبّع الأدلّة عليه أن يتعرّ ف كلام العلماء الرّاسخين وهم الأكثرون علما والّذين هم أعظم فهما وورعا وتعليقهم على هذه الأدلّة وما لهم فيها من جمع أو تأويل ثمّ ما جاء عن الصّحابة الكرام قولا أو عملا بما يفسّر مراد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأنّهم أعرف بمراده وقصده ممّن جاء بعدهم .

هكذا كان علماء الدّين رضي الله عنهم ولهذا لن تجد فيما قرّروه أو استحبّوا استنباطا ما يخالف نصّا إلاّ بتأويل مقبول ولا تجد بينهم من يبدع مخالفه أو يضلّله لعلمه بأن له مُتمسَّكا ومستدلاّ بما يصلح له ترجيحه وإن عارض ترجيح غيره ولهذا لا تجد عندهم إطلاقَ التّبديع إلاّ على الفرق المنحرفة في العقائد دون تكفير لهم ماداموا يشهدون أن لا اله إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول الله ويقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة إلاّ من جحد معلوما من الدّين بالضّرورة فهذا الّذي أعلنوا كفره إذ لا سبيل إلى التّأويل .

أرسلت في الجمعة 27 مارس 2009 بواسطة said
            
[ صفحة للطباعة | أرسل هذا المقال لصديق ]
تقييم المقال

المعدل: المعدل: 0تصويتات:0

ممتاز
جيد جدا جيد عادي رديئ
روابط ذات صلة

الأحد 26 أبريل 2009 - إفتتاحية التجانية أونلاين
الأحد 05 أبريل 2009 - الشيخ سيدي محمد الحافظ المصري التجاني
الخميس 26 مارس 2009 - التربيــة
الخميس 26 مارس 2009 - الطريقة التجانية طريقة العلماء
الخميس 26 مارس 2009 - باب في آداب الصحبة والأخوة

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
News ©
خدمة RSS جديد البرامج جديد المواقع أعضاء جدد Copyright ©
 خلاصة الأخبار   خلاصة المنتديات
1:  HTML2AnyCode 
2:  ChangeFolderColor 
3:  Talk Sender 
4:  A Smaller Image 
5:  Adobe Illustrator 
1:  دليل المقاطعة الإسلامي 
2:  صداالجنوب 
3:  السمندل 
4:  لينكس هوست 
5:  منتديات وجــد 
1: VBSShawnee
2: GaryUmo754
3: RudolfSoar
4: MikaylaT22
5: Margarita1

  Design by الصديق التماسيني